صفي الرحمان مباركفوري
219
الرحيق المختوم
كله - من سنة 3 ه - أو قريبا من ذلك ، ليشعر الأعراب بقوة المسلمين ، ويستولي عليهم الرعب والرهبة ، ثم رجع إلى المدينة « 1 » . قتل كعب بن الأشرف كان كعب بن الأشرف من أشد اليهود حنقا على الإسلام والمسلمين ، وإيذاء لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتظاهرا بالدعوة إلى حربه . كان من قبيلة طيء - من بني نبهان - وأمه من بني النضير ، وكان غنيا مترفا معروفا بجماله في العرب ، شاعرا من شعرائها ، وكان حصنه في شرق جنوب المدينة في خلفيات ديار بني النضير . ولما بلغه أول خبر عن انتصار المسلمين ، وقتل صناديد قريش في بدر قال : أحق هذا ؟ هؤلاء أشراف العرب ، وملوك الناس ، واللّه إن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها . ولما تأكد لديه الخبر ، انبعث عدو اللّه يهجو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، ويمدح عدوهم ، ويحرضهم عليهم ، ولم يرض بهذا القدر حتى ركب إلى قريش فنزل على المطلب ابن أبي وداعة السهمي ، وجعل ينشد الأشعار يبكي فيها على أصحاب القليب من قتلى المشركين ، يثير بذلك حفائظهم ، ويذكي حقدهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويدعوهم إلى حربه ، وعندما كان بمكة سأله أبو سفيان والمشركون : أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه ؟ وأي الفريقين أهدى سبيلا ؟ فقال : أنتم أهدى منهم سبيلا ، وأفضل ، وفي ذلك أنزل اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا : هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا [ النساء : 51 ] . ثم رجع كعب إلى المدينة على تلك الحال ، وأخذ يشبب في أشعاره بنساء الصحابة ويؤذيهم بسلاطة لسانه أشد الإيذاء . وحينئذ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من لكعب بن الأشرف ؟ فإنه آذى اللّه ورسوله » فانتدب له محمد بن مسلمة ، وعباد بن بشر ، وأبو نائلة - واسمه سلكان بن سلامة ، وهو أخو كعب من
--> ( 1 ) ابن هشام 2 / 46 ، زاد المعاد 2 / 91 ، ويذكرون أن محاولة اغتيال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من قبل دعثور أو غورث المحاربي كانت في هذه الغزوة . والصحيح أنها في غير هذه الغزوة انظر صحيح البخاري 2 / 593 .